فيس كورة > مقالات

لا لإيقاف الدوري

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

لا لإيقاف الدوري

كتب/ خالد أبو زاهر: 2/11/2017

أولا وقبل كل شيء أنا مع حقوق الأندية وحقوق اللاعبين وحقوق الاتحادات، وبالتالي مع حقوق الوطن، ومن حق كل شخص أو مؤسسة أو جهة أن تعمل على تحقيق مصالحها، والمصلحة هنا ليست مصطلحاً سيئاً أو سلبياً، ولكنه يكون سلبيا عندما يتم تحقيق مصلحة فرد أو جهة على حساب فرد أو جهة ثانية.

ثانياً وليس بعيداً عما جاء في "أولاً"، أنا من طبعي افتراض حُسن النوايا، ولكنني لا أستبعد نهائياً نظرية المؤامرة التي لا أؤمن بها مع تأكيدي على وجودها في بعض الأماكن الحساسة، وبالتالي فإن الأزمة التي فرضت نفسها مؤخراً على الساحة الرياضية والمتمثلة في الحقوق المالية للأندية من قيمة رعاية شركة "الوطنية موبايل" تتطلب منا التفكير والتحليق بالمنطق والعقل حتى لا نقع فريسة لمن يرغب في وضعنا في زاوية مصالحه.

لا شك بأن الأندية كانت ولا زالت تُعاني أزمات مالية خانقة منذ تأسيسها خلال الفترة من خمسينيات القرن الماضي وحتى العقد الثاني من القرن الجاري، والتي قد تستمر إلى حين تضع الدولة الرياضة على رأس سلم أولوياتها، وبالتالي فإن قرار أندية الدرجة الممتازة بتعليق مشاركتها في الدوري إلى حين حصولها على حقوقها، يعتبر حقا مرادا به باطل من قبل البعض، وحقا مرادا به حق من البعض الآخر داخل الأندية، وذلك من خلال التحليل الآتي:

أولاً: الأزمة تتمثل في عدم دفع الشركة الراعية لكامل مبلغ الرعاية لاتحاد كرة القدم، وهذا معمول به في جميع علاقات الاتحادات الرياضية في العالم ومع رعاتها الماليين، وبالتالي من غير المنطق أن تذهب الأندية إلى معاقبة اتحاد الكرة على تنظيمه للبطولات في ظل الظروف القاسية لا سيما في غزة.

ثانياً: وبما أن المشكلة ليست بين الأندية واتحاد كرة القدم، كون الأخير لم يتسلم قيمة الرعاية، فإن تعليق المشاركة في الدوري ينطوي على أمرين مهمين: الأول جلد النفس وهي سياسة لا تُجدي نفعاً، والأمر الثاني خداع الشارع الرياضي من أجل تحقيق مصالح شخصية لأندية على حساب أخرى، وضرب قواعد التنافس ورميها خلف الظهر.

في القواعد الأمنية، إن من يقوم بسلوك خارج، فإن ذلك إما أن يكون عن جهل أو عن قصد، وشتان بين الجهل والقصد، حيث إن هناك للأسف بعض المشبوهين من خارج إطار اتحاد كرة القدم والأندية والشركة الراعية، يتعمدون إثارة الأزمة وتعميقها لضرب الاستقرار الرياضي في ظل المصالحة الفلسطينية، مثلما دخل البعض في قضية أخرى سابقة لعمل فتنة بين أبناء الشعب الواحد.

إن إيقاف الدوري وتعليق الأندية للمشاركة فيه ينطوي على العديد من المخاطر، أبرزها انتشار البطالة في صفوف القاعدة الرياضية، سواء البطالة المالية أو البطالة الاجتماعية، وبالتالي عمل فراغ من شأنه خلق تشوهات على وجه الرياضة الفلسطينية.

إن مطالبة الأندية بحقوقها (ونحن معها) يجب أن تستند إلى خطة تؤكد حرص الجميع على المصلحة العامة وليس على المصلحة الخاصة، فإن كانت هناك أندية تعاني أزمات داخلية قد تؤدي بها إلى الهبوط، أو أندية لم تخدمها الظروف لتكون في دائرة المنافسة على اللقب، ترغب في إيقاف الدوري من أجل إعادة ترتيب أوراقها، فإنها بذلك لا تخدم إلا نفسها وتُلحق الضرر بأندية أخرى.

وأخيراً، كثيراً ما وجهت انتقاداتي لاتحاد كرة القدم على قاعدة المصلحة الوطنية، ولكن عندما يتطلب الأمر أن أقف معه على قاعدة الحق والمنطق فلن أتأخر، وأقولها بصراحة، اتحاد كرة القدم مظلوم في هذه الأزمة، فلا تستغلوا هذا الموقف واتقوا الله في رياضتنا يا من تلهثون وراء تحقيق مصالحكم على حساب مصلحة الوطن.