فيس كورة > مقالات

الرجوب وسيزار وبركات

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

الرجوب وسيزار وبركات

كتب/ خالد أبو زاهر: 25/12/2017

كتابتي فيما يتعلق بأي شيء له علاقة باتحاد كرة القدم دائماً ما تكون محط حساسية، وقد تكون مفرطة لدى البعض، ولن يكون هناك أمر حساس في هذه الآونة أكثر من موضوع توقيع رئيس اتحاد كرة القدم اللواء جبريل الرجوب، على عقد يربطه بالمدرب البوليفي خوليو سيزار.

حتى الآن نحن لم نعرف إذا ما كان خوليو سيزار سيكون المدير الفني للمنتخب الوطني أو أنه سيحتل منصباً في اتحاد كرة القدم، لأننا لم نرَ العقد ولم نستمع من اللواء الرجوب عن تفاصيله، وأعتقد أن هناك تفاصيل تستحق الانتظار قبل التعليق عليها، وهذا ما دفعني لتأخير الكتابة، لأن كل ما نُشر عن الموضوع كان عبر الإعلام السعودي فقط ولم يتم حتى نشره على موقع اتحاد كرة القدم بعد إعادة إصلاحه وتشغيله بعد توقفه لفترة طويلة.

الآن وبعد مرور أسبوع على توقيع العقد، أستطيع أن أكتب وبتحفظ على كثير من الأمور من باب وضع الشارع في صورة الحدث، وذلك من خلال النقاط الآتية:

أولاً:  أنا كفلسطيني مع التعاطي مع الدعم العربي لفلسطين بكل أشكاله سواء كان دعماً مادياً أو معنوياً، وبالتالي فإن ما قدمه الأستاذ تركي آل الشيخ، رئيس هيئة العامة للرياضة السعودية، رئيس اتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي، رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم، من دعم مالي للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بقيمة مليون دولار، إلى جانب تكفله براتب الجهاز الفني للمنتخب الفلسطيني، أمر يُشكر عليه ويضعه موضع العربي الأصيل الذي يتوجب علينا تكريمه على ما فعله.

ثانياً: نحن كفلسطينيين كنا ولا زلنا بحاجة للدعم العربي والإسلامي، وأعتقد أن الأخ اللواء جبريل الرجوب لم يُصب في السابق عندما كان يتباهى في مختلف المؤتمرات الصحفية بأن الرياضة الفلسطينية لم تتلق أي دعم عربي وأن "أي عربي لا يستطيع أن يمن علينا بدعمه ليشتري مواقفنا"، وأعتقد أنه الآن بتوقيع اللواء الرجوب على الاتفاقية وعلى تلقي مبلغ المليون دولار، قد أصاب لأنه لا يجوز لنا أن ننسلخ عن الواقع الذي تعيشه القضية الفلسطينية وسلطتها الوطنية التي تتلقى ملايين الدولات شهرياً من السعودية وغيرها لكي تقوم بواجباتها تجاه الشعب الفلسطيني من رواتب وغيره، وهو ما يدعم صمودنا في مواجه دولة الاحتلال.

ثالثاً: ليس بالضرورة أن يكون الدعم مشروطاً، من أجل قبوله أو رفضه، ولكن الأمر الذي جعل الجميع يستغرب ما حدث، هو التحول المفاجئ في أفكار اللواء الرجوب والتي عرفناها وسمعناها وقرأناها ورأينها خلال تصريحات صحفية سابقة له عندما كان يقول أن كرة القدم الفلسطينية ومنتخباتها الوطنية سارت وتقدمت وتطورت بمال فلسطيني ولا يستطيع أي عربي أن يمن علينا بدعمه.

رابعاً: كما وكان اللواء الرجوب يتباهى، ونتباهى معه بأن الأجهزة الفنية لمنتخباتنا هي فلسطينية خالصة (مع التأكيد على وجود شقيقين تونسي وجزائري)، والآن وبعد نجاح الجهازين الفنيين للمنتخبين الوطني والأولمبي بالتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2019 بالإمارات و2018 بالصين، فإن التخلي عن الكابتن عبد الناصر بركات (لم يصدر قرار رسمياً بإقالته أو تعديل منصبه)، يأتي متناقضاً مع ما تم تحقيقه، فلو أنه فشل في التأهل، فمن الطبيعي أن يتم استبداله أو تعيين مدير فني عربي أو أجنبي عليه وإزاحته للأسفل ليكون مساعداً.

على كل حال، ما زلنا ننتظر قيام الرجوب بتوضيح الغامض حتى ولو ببيان أو تصريح يتم نشره على موقع الاتحاد، مثلما كان يفعل ذلك كثيراً لتوضيح مواضيع أقل أهمية من هذا الموضوع، حينها سنعرف الحقيقة وسيعرف الناس موقفنا من الأمر، وحتى ذلك الحين كل التحية للكابتن عبد الناصر بركات، وسيبقى عنوان لأصالة كرة القدم الفلسطينية.