فيس كورة > مقالات

إسرائيل دولة وهمية

  •  حجم الخط  

بالعربي الفصيح

إسرائيل دولة وهمية

كتب/ خالد أبو زاهر – 30/12/2017 - أكثر ما يجعلك تدخل في حالة يختلط فيها الاستفزاز مع الضحك والاستغراب، هو ادعاء لا مكانة ولا قيمة له، يفترضه عدوك من أجل تزوير الحقائق والتاريخ، والأدهى والأمر أن تجد من يتساوق مع هذه الادعاءات.

صحيح أن الواقع المرير أوجد لنا دولة اسمها (إسرائيل) ولكن هذه الدولة أقيمت على أراضٍ محتلة، وبالتالي فإن إقامة الدولة العنصرية على أرض الغير لا يعني شطب أصحاب الحق وإلغاء حقوقهم، ولا يعني تشريعها حتى ولو اعترف البعض بها، لأن جذور أصحاب الأرض مغروسة فيها، ولأن تراثهم وإرثهم التاريخي يحتل سطحها مثلما نرى مقدساتنا الإسلامية والمسيحية المنتشرة على الأرض الفلسطينية لتثبت حقنا التاريخي.

وعلى ما يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية، والتي قد يأتي يومًا لتكون الولايات (المفككة) الأمريكية، تعتقد أنها بقوتها وسيطرتها على العالم، واعترافها بالقدس العربية الإسلامية المسيحية عاصمة لليهود، أنها تستطيع تغيير التاريخ، صحيح أنها تستطيع تغيير الواقع ولكن التاريخ يبقى تاريخًا والحق يبقى حقًا ولن يسقط بالتقادم، إلا أن هذه المواقف شجعت الصهاينة على توسيع دائرة الطمع.

إن وصف العنصرية الصهيونية "ميري رغيف" وزيرة الشباب والرياضة الإسرائيلية لفلسطين بأنها دولة وهمية، وطلبها من الرابطة الأمريكية لكرة السلة (NBA) بشطب اسم فلسطين من محرك البحث الخاص بالدول على موقع الرابطة، واستبداله بكلمة (إسرائيل) على الرغم من أنه منطقي بالنسبة لها كصهيونية وكعنصرية، إلا أن استخدامها مصطلح (فلسطين دولة وهمية) يحتاج للكثير من التمحيص.

فقد نسيت ميري رغيف العنصرية، أن أصولها تعود إلى المملكة المغربية، فهي مولودة في المغرب عام 1965، وهاجرت إلى فلسطين المحتلة عام 1983، أي أنها عاشت 18 عامًا في دولة عربية حفظت لها ولعائلتها ولطائفتها حقوقها بكافة أنواعها.

كما وأنها نسيت عنصريتها عندما شاركت في تظاهرة ضد هجرة "الفلاشا" إلى (إسرائيل) ووصفتهم بالسرطان، وبالتالي فإنها ما من شك أنها تعاني مرضًا نفسيًا وحقدًا طبقيًا، كما وأنها نسيت دفاعها عن المثليين، وغير ذلك من السلوكيات التي تصب في خانة وصفها بأنها غير سوية.

وبعيدًا عن كل ما ذُكر من معلومات سواء شخصية أو عامة على الحدث وعن الوزيرة الصهيونية، فإن مصطلح (فلسطين دولة وهمية) ينم عن عقلية يجب مواجهتها بما يخدم قضيتنا، فالدولة الوهمية هي الدولة التي لا حدود لها ولا دستور لها ولا أرض لها، وهي الدولة التي تقوم على أراضي الغير مثلما فعلت دولة الوزيرة (إسرائيل الوهمية).

وطالما أن وزيرة الرياضة الإسرائيلية تتحرك على كل المستويات، فإن هذا الأمر يدفعنا باتجاه تعزيز الملف الرياضي الفلسطيني وتسويقه أكثر فأكثر ليكون من الملفات التي تروج لحقوقنا الوطنية غير القابلة للتصرف أو التنازل، وليبدأ العمل من أجل الضغط على الرابطة الأمريكية من أجل إعادة اسم فلسطين إلى قائمة الدول.

لقد فعلنا ذلك بمساعدة عربية عندما حاول الاتحاد الدولي لكرة القدم وضع اسم وعلم الانتداب البريطاني مكان اسم فلسطين المشاركة في تصفيات كأس العالم عام 1934، وبالفعل نجحنا وأعدنا اسم وعلم فلسطين، وليُعمم ذلك على جميع الهيئات الدولية من أجل فلسطين وشعب فلسطين وحق فلسطين في الوجود الحقيقي وليس الوجود الوهمي لدولة الاحتلال.